العيني
95
عمدة القاري
في الصلاة عن محمد بن المثنى وبندار ، كلاهما عن غندر به . وأخرجه أبو داود فيه عن الحوضي به . وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة به مختصرا قرأ النجم فسجد فيها . ذكر معناه : قوله : ( قرأ النجم ) أي : سورة والنجم . قوله : ( بمكة ) أي : في مكة ، ومحلها النصب على الحال . قوله : ( وسجد من معه ) أي : مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلمة : من ، موصولة بمعنى : الذي . قوله : ( غير شيخ ) سماه في تفسير سورة النجم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أمية بن خلف ، ووقع في سير ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة ، وفيه نظر ، لأنه لم يقتل ، وقيل : عتبة بن ربيعة ، وقيل : أبو أحيجة سعيد بن العاص ، وفي النسائي : ( عن المطلب بن أبي وداعة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد في النجم وسجد الناس معه ، قال المطلب فلم أسجد معهم وهو يومئذ مشرك ) ، وفي لفظ : ( فأبيت أن أسجد معهم ، ولم يكن يومئذ أسلم ، فلما أسلم قال : لا أدع السجود فيها أبدا ) . وقال ابن بزيزة : كان منافقا ، وفيه نظر ، لأن السورة مكية وإنما المنافقون في المدينة ، وفي ( المصنف ) بسند صحيح ( عن أبي هريرة ، قال : سجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في النجم إلاّ رجلين من قريش ، أراد بذلك الشهرة ) . قوله : ( فرأيته ) الرائي هو عبد الله بن مسعود ، أي : رأيت الشيخ المذكور ( بعد ذلك قتل كافرا ) ببدر ، ويروى : ( فرأيته بعدُ قتل كافرا ) بضم الدال ، أي : بعد ذلك . ذكر ما يتعلق بحكم هذا الباب : وهو على وجوه : الأول : في أن سبب وجوب سجدة التلاوة ، التلاوة في حق التالي والسماع في حق السامع ، وقال بعض أصحابنا : لا خلاف في كون التلاوة سببا ، وإنما الاختلاف في سببية السماع ، فقال بعضهم : هو سبب لقولهم السجدة على من سمعها ، وهو اختيار شيخ الإسلام خواهر زاده ، وقال بعضهم : ليس السماع بسبب ، وقال الوبري : سبب وجوب سجدة التلاوة ثلاثة : التلاوة والسماع والاقتداء بالإمام وإن لم يسمعها ولم يقرأها ، وللشافعية ثلاثة أوجه : الأول : أنه في حق السامع من غير قصد يستحب ، وهو الصحيح المنصوص في البويطي وغيره ، ولا يتأكد في حقه . الوجه الثاني : هو كالمستمع . والثالث : لا يسن له ، وبه قطع أبو حامد والبندنيجي . الثاني : أن سجدة التلاوة أسنة أم واجبة ؟ فذهب أبو حنيفة إلى وجوبها على التالي والسامع ، سواء قصد سماع القرآن ، أو لم يقصد ، واستدل صاحب ( الهداية ) على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم : ( السجدة على من سمعها ، السجدة على من تلاها ) . ثم قال كلمة : على ، للإيجاب ، والحديث غير مقيد بالقصد . قلت : هذا غريب لم يثبت ، وإنما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ( عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه قال : السجدة على من سمعها ) . وفي البخاري ( قال عثمان : إنما السجود على من استمع ) . واستدل أيضا بالآيات : * ( فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ) * ( الانشقاق : 02 ، 12 ) . * ( فاسجدوا لله واعبدوا ) * ( النجم : 26 ) . واسجد واقترب ) * ( العلق : 91 ) . وقالوا : الذم لا يتعلق إلاّ بترك واجب ، والأمر في الآيتين للوجوب ، وروى ابن أبي شيبة ( عن حفص عن حجاج عن إبراهيم ونافع وسعيد ابن جبير : أنهم قالوا : من سمع السجدة فعليه أن يسجد ) . وعن إبراهيم بسند صحيح : ( إذا سمع الرجل السجدة وهو يصلي فليسجد ) ، وعن الشعبي : ( كان أصحاب عبد الله إذا سمعوا السجدة سجدوا ، في صلاة كانوا أو غيرهآ ) . وقال شعبة : ( سألت حمادا عن الرجل يصلي فيسمع السجدة ؟ قال : يسجد ) . وقال الحكم مثل ذلك ، وحدثنا هشيم : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول في الجنب : ( إذا سمع السجدة يغتسل ، ثم يقرؤها فيسجدها ، فإن كان لا يحسنها قرأ غيرها ثم يسجد ) . وحدثنا حفص ( عن حجاج عن فضيل عن إبراهيم وعن حماد وسعيد بن جبير قالوا : إذا سمع الجنب السجدة اغتسل ثم سجد ) . وحدثنا عبيد الله ابن موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب ( عن عثمان في الحائض تسمع السجدة ؟ قال : تومىء برأسها ، وتقول : اللهم لك سجدت ) . ( وعن الحسن في رجل نسي السجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان في آخر ركعة من صلاته ، قال : يسجد فيها ثلاث سجدات ، فإن لم يذكرها حتى يقضي صلاته غير أنه لم يسلم معه ، قال : يسجد سجدة واحدة ما لم يتكلم ، فإن تكلم استأنف الصلاة ) . وعن إبراهيم : ( إذا نسي السجدة فليسجدها متى ما ذكرها في صلاته ) ، وسئل مجاهد في رجل شك في سجدة وهو جالس لا يدري سجدها أم لا ؟ قال مجاهد : إن شئت فاسجدها ، فإذا قضيت صلاتك فاسجد سجدتين وأنت جالس ، وإن شئت فلا تسجدها واسجد سجدتين وأنت جالس في آخر صلاتك ) . وذهب الشافعي ومالك في أحد قوليه وأحمد وإسحاق والأوزاعي وداود إلى : أنها سنة ، وهو قول عمر وسلمان وابن عباس وعمران بن الحصين ، وبه قال الليث وداود . وفي ( التوضيح ) : وعند المالكية خلاف في كونها سنة أو فضيلة ، واحتجوا بحديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، الآتي :